محمد بن زكريا الرازي
95
الحاوي في الطب
رائحته صرع ، فإذا كان الداء بالأطفال فلا تعالجهم بشيء أكثر من إصلاح لبنهم فإنهم إذا فطموه أو أحسن غذاؤهم يبرؤون ، فإن التوت بعض أعضاء المصروع فادلكه بالدهن والماء والملينات وشد بالغمز وهيج عليه القيء وقت النوبة بريشة قد لطخت بدهن السوسن ليخرج منهم البلغم الساتر في ذلك الوقت ، واشمهم الحلتيت والخمر والقطران والزفت ، ويمسح أفواههم وينظف ، فأما عند الراحة فافصد أولا ثم ضمد الأطراف بالأدوية المحمرة ، وضع المحاجم على تحت الشراسيف ويصب في فمه في حال الصرع حلتيت وجندبادستر مع خل وعسل ، وفي وقت الراحة أسهلهم واحقنهم وامنع جميع الأشربة إلا الماء زمانا طويلا فإذا فصدوا أرحهم أسبوعا ثم أسهلهم بالخربق الأسود والسقمونيا والحنظل وقثاء الحمار والأسطوخودوس وقيئهم بالأدوية القوية ، ثم أرحهم أياما وأدخلهم الحمام واحجمهم بعد الثالث تحت الشراسيف وفيما بين الكتفين ، ثم أرحهم أياما واسقهم أيارج روفس ، ثم احجمهم أيضا في الرأس في النقرة والفاس ، ثم احلق رأسه وضمده بالخل والخردل والسداب ، ثم أرحه أياما وعاود الإسهال وخاصة بشحم الحنظل ، ثم يعطس بالجندبادستر ، وتغرغر بخل العنصل ، ويحقن أيضا بالحقن الحادة ، ويضمد بضماد الخردل ويدار عليهم التدبير مرات من الإراحة فيما بين ذلك ، ويسقون كل يوم سكنجبين عنصلي ويدمنون بأكل الكبر والسمك المالح ، ويحذروا اللحوم والحبوب والشراب والباه والحمام ومن الخردل والبصل والثوم وجميع ما يسرع إلى الرأس وما يملأه كالشراب الصرف القوي خاصة ، ويستعملون الدلك والرياضة لما تحت الرأس وليكن ذلك والرأس منتصب ويدلك الرأس بعد ذلك ، وأما العارض من قبل المعدة فأعن بهضمه وليكن غذاؤه خفيفا واسقه فيقرا مرات كل ستة والتاسع بالطبع لهذه العلة الحادثة وإن الفاوانيا والغاريقون والساساليوس وثمرة السعولوفيق وأصل الزراند المدحرج إذا شرب منه بالماء وحجامة الساق إذا أدمنت ، وأما الذي يصعد من بعض الأعضاء فينبغي حين يبدأ أن يربط ذلك العضو فوق الموضع الذي بدأ ربطا شديدا فإنه يمنع النوبة فأما في وقت الراحة فاطل ذلك العضو بالأدوية المحمرة ، واجعل فيها ذراريح ليتنفط الموضع وينفع جميع هؤلاء المحامات « 1 » الحارة الماء - وليحذروا دائما سوء الهضم والأغذية الغليظة ، وتأخر الطعام عنهم وقتا طويلا رديء لهم ، وغلبة المرار على أبدانهم يجلب عليهم النوبة ، وشرب الخمر وخاصة الصرف والأشياء الحرّيفة ، ولا يبطئوا في الحمام ولا يسخن رؤوسهم في الشمس فإن ذلك يجلب عليهم النوبة . والكابوس ، يعرض للسكارى والذين يصيبهم فساد الهضم فإذا عرض له يحس بشيء ثقيل يقع عليه ولا يقدر أن يصيح ، وربما صاح فلا ينبغي أن يتغافل عنه فإنه إذا تواتر وتداوى أدى إلى الصرح والفالج بل يبادر بالفصد والإسهال ، وأفضل ما يعالج به الخربق الأسود يؤخذ منه نصف ويخلط بنصف درهم سقمونيا وشيء من البذور الطيبة ويعظم نفع أيارج
--> ( 1 ) كذا ولعله الحمامات .